الشيخ أسد الله الكاظمي

180

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

الاحبال بطريق أولى لما فيه من الاحتياط والتخلص من الخلاف ولو اشتبه كون ولدها من موليها وكان حكمه ان يربّيه وينفق عليه ويعزل له من ماله ما يستعين به على حاله احتمل تبعية أمّه له في ذلك لاحتمال انعتاقها عليه وليس ببعيد واعلم أن كثيرا من الأصحاب اقتصروا على الصّورة الأولى في بيان حكم أم الولد وزاد بعضهم بعض الاقسام الآخر مع أن كثيرا منهم قالوا بكثير من هذه الاقسام فكيف يصّح حصرهم له في الأولى أو أزيد منها مع قولهم بغيرها والجواب الجامع هو قصد الاقتصار على المنصوص بخصوصه والغالب وقوعه وان مرادهم انه لا يجوز للمولى ومن بحكمه كالوارث ان يبيعها باختياره وهى أم ولد وكثير من الصّور المذكورة خارجة من ذلك كما لا يخفى السّبب الثالث من أسباب نقص الملك الجناية وهى من الأسباب العارضة المانعة من لزوم البيع القابلة للتدارك وانما توجب نقصا إذا جنى المملوك عمدا فيقف بيعه كلا أو بعضا على الأذن أو الإجازة من المجنى عليه أو وليه لان التخيير بين القصاص والاسترقاق على قدر الجناية إليه وامّا إذا كانت خطأ فالخيار بين الفداء ودفعه إلى المجنى عليه أو وليّه للمولى فله ان يبيعه ويلتزم بالفداء نعم ان باعه وامتنع من الفداء جاز لولي الجناية ان يفسخ البيع على حسب الجناية وهذا يقتضى نقصانا أيضا وهذا هو الذي ذهب إليه جماعة من الأصحاب والمسألة من المشكلات وقد اضطربت كلماتهم فيها وتعرّضوا لحكم الجاني في بيعه ورهنه وعتقه وما في حكمها ولما كانت المسائل متقاربة متناسبة أجبنا ايرادها بأسرها وجمع شتاتها فإنه انسب من التفريق وأحرى فالكلام إذن في مواضع فهل له بيعه أو رهنه أو عتقه قبل ان يسقط عنه حق الجناية بعفو أو غيره أم لا وفيه أقوال الأوّل انه يبطل الجميع ولم أقف على ناص على ذلك الَّا انّ الشّيخ نصّ في الخلاف على بطلان رهن الجاني مط عمدا أو خطأ مستدلا بأنه إذا كان عمدا فقد استحق المجنى عليه العبد وان كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصحّ رهنه وهو يقتضى بطلان عتقه أيضا كما نقل عقل خ منه ابن إدريس في الجناية خطأ حيث إنه تعرض لذلك ففي العمد بطريق أولى وقد نقل ذلك عن الخلاف في المقتصر ووجهه ما ذكر كما يظهر من المهذب وكك بطلان بيعه كما هو ظاهر بل قد صرّح في كتاب البيع ببطلانه حيث قال إذا كان لرجل عبد فجنى فباعه مولاه بغير إذن المجنى عليه فان كانت جناية توجب القصاص فلا يصح البيع وإن كانت جناية توجب الأرض صحّ إذ التزم مولاه الأرش ثم استدل بأنه إذا وجب عليه القود فلا يصّح بيعه لأنه قد باع منه ما لا يملكه لان ذلك حق المجنى عليه وامّا إذا وجب عليه الأرش فانّه يصحّ بيعه لان رقبته سليمة من من العيب والجناية أرشها فقد التزمها السّيّد فلا وجه يفسد البيع وظاهره تعميم الحكم للجناية على النّفس أو الطرف وقال العلَّامة في احكام الظهار من لف قال الشيخ في ف إذا كان له عبد وجنى جناية عمد فإنه لا يجزى اعتاقه في الكفارة وان كان خطأ جاز ذلك واستدل باجماع الفرقة لأنه لا خلاف بينهم انه إذا كانت جنايته عمدا ينتقل ملكه إلى المجنى عليه وإن كانت خطأ فدية ما جناه على مولاه لأنه عاقلته وعلى هذا لا شك فيما قلناه وعكس في ط فقال الَّذي يقتضيه مذهبنا انه إذا كان صح عمدا نفذ العتق لان القود لا يبطل بكونه حرّا وان كان خطأ نفذ لأنه يتعلق برقبته والسّيّد بالخيار بين ان يفديه أو يسلمه وقال في النّهاية إذا قتل عبد حرا خطأ فاعتقه مولاه جاز عتقه ولزمه دية المقتول لأنه عاقلته وقال ابن حمزة إذا اختار ولىّ الدّم في الجاني عمدا الدّية جاز عتقه في الكفارة وقال ابن إدريس ما قاله الشيخ في ف في صدر المسألة غير واضح وكذا ما قاله في استدلاله لانّه قال صح وان كان خطأ جاز وأطلق الكلام والصّحيح انّه لا يجزى الا إذا ضمن دية الجناية فأمّا قبل التزامه وضمانه فلا يجوز لأنه قد تعلق برقبة العبد الجاني حق الغير فلا يجوز ابطاله ولا خلاف بين أصحابنا ان السّيد غير عاقلة للعبد واجماعهم منعقد على هذا وشيخنا قائل به أيضا في غير كتابه هذا في هذا الموضع ثم نقل كلام ط وقواه وقال يمكن القول به والاعتماد عليه واختار العلَّامة بطلان العتق في العمد الا بإجازة أولياء المجنى عليه وصحته في الخطأ مع الايسار لا بدونه وقد نقل عن الشيخ بطلانه في س والتحرير وجامع المقاصد وغاية المرام ولك وأيضا هو الظاهر من ابن الجنيد حيث قال من شرط الرّهن مثبتا لملكه إيّاه غير خارج بارتداد أو استحقاق لرقبته بجنايته عن ملكه فان الجناية الموجبة للخروج عن الملك مخصوصة بالعمد أو متناولة له وللخطأ ومقتضى ذلك بطلان العتق والبيع أيضا ان لم نقل بصحة عقد الفضولي هنا ونصّ ابن سعيد في النزهة على أنه لا يجوز بيعه ولا رهنه الا بعد رضا ولى المقتول ولا يبعد ان يقول بعدم جواز العتق أيضا وربّما يظهر من باب القصاص من الشرايع أيضا كما سيأتي وكذا من الغنية والمهذب الثاني انّه يبطل بيعه ورهنه ويصح عتقه وهو الظاهر من الشيخ في ط فقد نقل عنه في لف القول ببطلان البيع وببطلان الرّهن معلَّلا بما سبق عن الخلاف وهو مقتضى بطلان العتق أيضا الا انه نقل عنه في الايضاح وغاية المرام وكشف اللثام انّه قال بصحّته معلَّلا بان حريته لا تمنع القود وحكى عنه في التنقيح وكشف الرّموز ان له قولين في العتق وربّما كان وجهه ما ذكر ونقل عن الايضاح عن ابن إدريس انه ذكر قول الشيخ في ط وقال يمكن القول به والاعتماد عليه ونقل عنه نحوه في غاية المرام ولم أقف عليه الثّالث انه يبطل عتقه وبيعه ويصح رهنه ولم أقف على مصرّح بهذا التفصيل الَّا انّ المحقق في كتاب الرهن من الشرايع تردد في رهنه وقال والأشبه الجواز وقال في كتاب القصاص إذا قتل العبد حرا عمدا فاعتقه مولاه صحّ ولم يسقط القود ولو قيل لا يصحّ لئلا يبطل حق الولي من الاسترقاق كان حسنا وكذا بيعه وهبته انتهى ويمكن أن يكون هذا رجوعا عما ذكره في الرّهن كما أنه رجوع عن تردّده في جواز البيع في كتاب البيع وكان هذا أولى الرابع انّه يبطل عتقه ويصّح بيعه ورهنه وهذا أحد قولي العلَّامة في عد وخيرة لك وهو الظاهر من الارشاد